المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة نسخة كاملة : فن الحوار


عاشق الإرشاد
21-03-2008, 10:26 AM
مهارت الحوار

يعد حسن الاستماع من أهم شروط التواصل الناجح مع الآخرين ويفيد الطرفين في استمرار الحوار والتواصل وشعور المتحدث بارتياح واطمئنان وشعور المستمع بالفهم الجيد والإلمام بموضوع الحوار مما يمكنه من الرد المناسب. ولتحيق الاستماع الجيد لا بد من توفر شروط منها :
§ إقبال المستمع نحو المتحدث.
§ عدم إظهار علامات الرفض والاستياء.
§ عدم الانفعال أو إعطاء ردود فعل سريعة ومباشرة قبل إنهاء المتحدث كلامه ؛ كي يستمر المتحدث في الاسترسال ويستمر التواصل.

أدب الحديث ( الإرسال )

ويكون بالإقبال نحو المستمع، وعدم المبالغة في إظهار الانفعال وحركات الأيدي والتوسط في سرعة الرد. ومما يؤثر على استمرار الحوار إيجابية الموضوع وجاذبية، وراحة المستمع له.

مستويات الحوار

§ المستوى الأول : حوار داخلي مع النفس بمحاسبتها وحملها على الحق.ويكون بين النفس الأمارة بالسوء والنفس اللوامة حتى يصل الإنسان للاطمئنان.
§ المستوى الثاني: حوار بين أفراد المجتمع الإسلامي وفق اجتهاداته المختلفة عملا بمبدأ:" نصف رأيك عند أخيك" ومبدأ المحافظة على وحدة الصف الإسلامي: نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا عليه، " محمد رسول الله
§ المستوى الثالث : حوار بين المسلم وغيره المسلم، وهو حوار يجري وفق مبدأ المدافعة الذي يمنع الفساد وينمي الخير لأعمار الكون، " وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ" البقرة 251.
للحوار أهداف قريبة وأخرى بعيدة ، فالقريبة تطلب لذاتها دون اعتبار للآخر ، والبعيدة لإقناع الآخرين بوجهة نظر معينة .

آدابــه

§ حسن الخطاب وعدم الاستفزاز أو ازدراء الآخرين. فالحوار غير الجدال، واحترام أراء الآخرين شرط نجاحه، ومن ذلك حوار الأنبياء مع أقوامهم، ومثاله ما أمر الله به موسى وهارون في مخاطبة فرعون: " اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى 43 فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى " طه 44.
ومنه كذلك ما يسوقه القرآن الكريم في معرض الحوار والمناظرة مع المخالفين لنا في الدين والعقيدة ، يقول سبحانه وتعالى : " قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ 24 قُل لَّا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ 25 قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ " سبأ 26.
ومن المناظرات التي نقلها لنا القرآن الكريم مناظرة إبراهيم عليه الصلاة والسلام مع النمرود وفيها يقول سبحانه وتعالى : " 256 اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 257 أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي

عاشق الإرشاد
21-03-2008, 10:29 AM
أفضل أساليب الحوار

أ) أسلوب الشك ووضع الأفكار موضع التمحيص والاختبار، واحترام الرأي الآخر وعدم إسقاطه؛ "وإنَّا وإيَّاكُم لَعلَى هُدَىً أو في ضَلالٍ مُبِيْن"

ب) البدء في الحوار بالأفكار المشتركة:

"قُلْ يا أهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوا إلى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُم إلا نَعْبُدَ إلا اللهَ ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أرْبَاباً مِنْ دُوْنِ الله" .

ج) إنهاء الحوار السلبي بالإيجابية والاتفاق:

" قُلْ يا أيُّهَا الكَافِرُون لا أعْبُدُ ما تُعْبُدُون ولا أنْتُم عَابِدُونَ ما أعْبُد ولا أنَا عَابِدٌ ما عَبَدْتُم ولا أنْتُم عَابِدُونَ ما أعْبُد لَكُم دِيْنُكُم وليّ دِيْن" .

" وإنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لي عَمَلي ولَكُم عَمَلُكُم أنْتُم بَريْئُونَ مما أَعْمَلُ وأنَا بَرِيءٌ مما تَعْمَلُون".

ألوان الحوار السلبي

ألوان الحوار السائدة في حياتنا والمؤثرات في سلوكنا وفى مسيرتنا الحضارية أفرادا وجماعات ولنبدأ بألوان الحوار السلبي :

1. الحوار العدمي التعجيزي :

وفية لا يرى أحد طرفي الحوار أو كليهما إلا السلبيات والأخطاء والعقبات وهكذا ينتهي الحوار إلى أنه لا فائدة ويترك هذا النوع من الحوار قدراً كبيرا من الإحباط لدى أحد الطرفين أو كليهما حيث يسد الطريق أمام كل محاولة للنهوض.

2. حوار المناورة (الكر والفر ) :

ينشغل الطرفان (أو أحدهما) بالتفوق اللفظي في المناقشة بصرف النظر عن الثمرة الحقيقية والنهائية لتلك المناقشة وهو نوع من إثبات الذات بشكل سطحي .

3. الحوار المزدوج:

وهنا يعطى ظاهر الكلام معنى غير ما يعطيه باطنة لكثرة ما يحتويه من التورية والألفاظ المبهمة وهو يهدف إلى إرباك الطرف الآخر ودلالاته أنه نوع من العدوان الخبيث.

4. الحوار السلطوي (اسمع واستجب) :

نجد هذا النوع من الحوار سائدا على كثير من المستويات ، فهناك الأب المتسلط والأم المتسلطة والمدرس المتسلط والمسئول المتسلط ..الخ وهو نوع شديد من العدوان حيث يلغي أحد الأطراف كيان الطرف الآخر ويعتبره أدنى من أن يحاور ، بل عليه فقط السماع للأوامر الفوقية والاستجابة دون مناقشة أو تضجر وهذا النوع من الحوار فضلا عن أنه إلغاء لكيان (وحرية) طرف لحساب الطرف آخر فهو يلغى ويحبط القدرات الإبداعية للطرف المقهور فيؤثر سلبيا على الطرفين وعلى الأمة بأكملها .

5. الحوار السطحي (لا تقترب من الأعماق فتغرق) :

حين يصبح التحاور حول الأمور الجوهرية محظورا أو محاطا بالمخاطر يلجأ أحد الطرفين أو كليهما إلى تسطيح الحوار طلباً للسلامة أو كنوع من الهروب من الرؤية الأعمق بما تحمله من دواعي القلق النفسي أو الاجتماعي .

6. حوار الطريق المسدود (لا داعي للحوار فلن نتفق ) :

يعلن الطرفان (أو أحدهما ) منذ البداية تمسكهما (أو تمسكه) بثوابت متضادة تغلق الطريق منذ البداية أمام الحوار وهو نوع من التعصب الفكري وانحسار مجال الرؤية .

7. الحوار الإلغائي أو التسفيهي (كل ما عداي خطأ )

يصر أحد طرفي الحوار على ألا يرى شيئا غير رأيه ،وهو لا يكتفي بهذا بل يتنكر لأي رؤية أخرى ويسفهها ويلغيها وهذا النوع يجمع كل سيئات الحوار السلطوي وحوار الطريق المسدود.

8. حوار البرج العاجي:

ويقع فيه بعض المثقفين حين تدور مناقشتهم حول قضايا فلسفية أو شبه فلسفية مقطوعة الصلة بواقع الحياة اليومي وواقع مجتمعاتهم وغالبا ما يكون ذلك الحوار نوع من الحذلقة وإبراز التميز على العامة دون محاولة إيجابية لإصلاح الواقع.

9. الحوار المرافق (معك على طول الخط) :

وفية يلغي أحد الأطراف حقه في التحاور لحساب الطرف الآخر إما استخفافا (خذه على قدر عقله) أو خوفا أو تبعية حقيقية طلبا لإلقاء المسئولية كاملة على الآخر .

10. الحوار المعاكس (عكسك دائما):

حين يتجه أحد طرفي الحوار يمينا ويحاول الطرف الآخر الاتجاه يسارا والعكس بالعكس وهو رغبة في إثبات الذات بالتميز والاختلاف ولو كان ذلك على حساب جوهر الحقيقة .

11. حوار العدوان السلبي (صمت العناد والتجاهل):

يلجأ أحد الأطراف إلى الصمت السلبي عنادا وتجاهلا ورغبة في مكايدة الطرف الآخر بشكل سلبي دون التعرض لخطر المواجهة .

كل هذه الألوان من الحوارات السلبية الهدامة تعوق الحركة الصحيحة الإيجابية التصاعدية للفرد والمجتمع والأمة، وللأسف فكثير منها سائد في مجتمعاتنا العربية الإسلامية لأسباب لا مجال هنا لطرحها.

مواصفات الحوار الإيجابي

- حوار متفائل (في غير مبالغة طفلية ساذجة).

- حوار صادق عميق وواضح الكلمات ومدلولاتها.

- حوار متكافئ يعطي لكلا الطرفين فرصة التعبير والإبداع الحقيقي ويحترم الرأي الآخر ويعرف حتمية الخلاف في الرأي بين البشر وآداب الخلاف وتقبله.ح

- حوار واقعي يتصل إيجابيا بالحياة اليومية الواقعية واتصاله هذا ليس اتصال قبول ورضوخ للأمر الواقع بل اتصال تفهم وتغيير وإصلاح.

- حوار موافقة الهدف النهائي له هو إثبات الحقيقة حيث هي لا حيث نراها بأهوائنا وهو فوق كل هذا حوار تسوده المحبة والمسئولية والرعاية وإنكار الذات .

- حوار تسوده المحبة والمسؤولية والرعاية وإنكار الذات .


ومن أمثلة الحوار الإيجابي من التاريخ الإسلامي وقد حدث هذا الحوار في غزوة بدر حين تجمع المسلمون للقاء الكفار وكانت آبار المياه أمامهم وهنا نهض الحباب بن المنذر رضى الله عنه وسأل رسول الله : أهو منزل أنزلكه الله أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ فأجاب رسول الله r بل هو الرأي والحرب والمكيدة.

فقال الحباب : يا رسول الله ما هذا بمنزل وأشار على رسول الله r بالوقوف بحيث تكون آبار المياه خلف المسلمين فلا يستطيع المشركون الوصول إليها، وفعلاً أخذ الرسول بهذا الرأي الصائب وكان ذلك أحد عوامل النصر في تلك المعركة .

ونجد أن الحباب بن المنذر كان مسلما إيجابيا على الرغم من أنه أحد عامة المسلمين وكان أمامه من الأعذار لكي يسكت أو يعطل تفكيره فهو جندي تحت لواء رسول الله الذي يتلقى الوحي من السماء وهناك كبار الصحابة أصحاب الرأي والمشورة ولكن كل هذه الأسباب لم تمنعه من إعمال فكرة ولم تمنعه من الجهر برأيه الصائب ولكنه مع ذلك التزم الأدب الرفيع في الجهر بهذا الرأي فتساءل أولا إن كان هذا الموقف وحي من عند الله أم أنه اجتهاد بشرى فلما عرف انه اجتهاد بشرى وجد ذلك مجالا لطرح رؤيته الصائبة ولم يجد الرسول غضاضة في الأخذ برأي واحد من عامة المسلمين وهذا الموقف يعطينا انطباعا هاما عن الجو العام السائد في الجماعة المسلمة آنذاك، ذلك الجو المليء بالثقة والمحبة والإيجابية وإبداء النصيحة وتقبل النصيحة.

وإذا كانت النظم الديمقراطية الحديثة تسمح للمواطن أن يقول رأيه إذا أراد ذلك، فإن الإسلام يرتقى فوق ذلك حيث أنه يوجب على الإنسان أن يقول رأيه حتى ولو كان جنديا من عامة الناس تحت لواء رسول الله وهذا المستوى من حرية الرأي لا نجده الآن في أكثر الدول مناداة بالحرية فلا يجرؤ جندي أن يشير على القائد الأعلى للقوات المسلحة في أية دولة عصرية بتغيير الخطة العسكرية حيث لا يزال الحوار الفوقي السلطوي هو السائد في المجالات العسكرية على وجه الخصوص حتى في أكثر الدول تقدماً.]

أبو سليمان
21-03-2008, 10:30 AM
عاشق الإرشاد

يعطيك العافية المزيد من المشاركات و الابداع عزيزي

حمود الرويلي
21-03-2008, 03:08 PM
لك شكري واحترامي ونتطلع إلى المزيد

ابو باشا
21-03-2008, 05:05 PM
عاشق الارشاد
بارك الله فيك على هذه المعلومات القيمة لك مني كل التقدير والاحترام ونحن في انتظار جديد

عاشق الإرشاد
22-03-2008, 09:20 PM
عاشق الإرشاد
يعطيك العافية المزيد من المشاركات و الابداع عزيزي

الأخ / أبو سليمان

شكراً على هذا الإطراء وننتظر المزيد من المشاركات التي تحقق الفائدة لجميع رواد المنتدى

عاشق الإرشاد
22-03-2008, 09:22 PM
لك شكري واحترامي ونتطلع إلى المزيد

مرحباً بك أخي حمود الرويلي وإن شاء الله سوف نقدم ما يثري هذا المنتدى من موضوعات .

عاشق الإرشاد
22-03-2008, 09:24 PM
عاشق الارشاد
بارك الله فيك على هذه المعلومات القيمة لك مني كل التقدير والاحترام ونحن في انتظار جديد

شكراً لمرورك وإطلاعك .